الشيخ محمد علي الأنصاري

206

الموسوعة الفقهية الميسرة

الجواب على المتعارف ، وإلّا يكفي الجواب كذلك من غير إشارة » « 1 » . الردّ بالأحسن : لا إشكال في استحباب ردّ السلام بالأحسن ، بمعنى أفضليّة الأحسن من المماثل ، وذلك لقوله تعالى : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها « 2 » . وقد دلّت عليه السنّة القوليّة والفعليّة . وهذا مما لا إشكال ولا خلاف فيه بالنسبة إلى غير الصلاة ، وأما بالنسبة إليها فقد وقع الخلاف فيه : - فقيل بجوازه ؛ لعموم الردّ بالأحسن في الآية « 3 » . - وقيل بعدم جوازه ؛ لأنّ ردّ السلام من كلام الآدميين وهو لا يجوز في الصلاة إلّا بالمقدار الذي استثناه وأجازه الشارع ، وهو الردّ المطابق للسّلام ، لا أكثر ، كما يؤمي إليه ردود الأئمة عليهم السّلام للسّلام في حال الصلاة ، وما أمروا بأن يردّ به المصلّي للسّلام « 1 » ، منها ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو في الصلاة ، فقلت : السلام عليك ، فقال : السلام عليك ، فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت ، فلمّا انصرف ، قلت : أيردّ السلام وهو في الصلاة ؟ قال : نعم ، مثل ما قيل له » « 2 » . ثانيا - ردّ السلام غير المسنون : المراد من السلام غير المسنون هو سائر التحيّات غير « السلام عليك » و « السلام عليكم » مثل : « صبّحك اللّه بالخير » و « مسّاك اللّه بالخير » ونحوهما . اختلف الفقهاء في وجوب ردّ مثل هذه التحيّات ، ومنشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف في صدق عنوان « التحيّة » عليها في المصطلح الشرعي ، فمن قال بالصدق قال بوجوب الرد ؛ لعموم قوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 169 مبطلات الصلاة / تعمد الكلام ، المسألة 6 . ( 2 ) النساء : 86 . ( 3 ) ذهب إليه الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 116 ، واستظهره من ابن إدريس في السرائر 1 : 236 ، وذهب إليه صاحب المدارك في المدارك 3 : 472 ، والسبزواري في الذخيرة : 366 ، واحتمله السيّد اليزدي في العروة الوثقى 3 : 27 ، المسألة 38 . 1 وهو الظاهر من كلّ من اعتبر المماثلة في الردّ وهم الأكثر ، كما قال صاحب الجواهر في الجواهر 11 : 103 ، وانظر مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 517 . 2 الوسائل 7 : 267 ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث الأوّل .